الغزالي
79
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
حكاية : قال عبد اللّه بن طاهر : إن يعقوب بن ليث علا أمره وارتفع قدره ، وظهر اسمه وذكره ، وملك كرمان وفارس وخوزستان وقصر الواق ؛ وكان الخليفة في ذلك الزمان المعتمد فكتب إليه المعتمد : إنك كنت رجلا صفارا فمن أين تعلّمت تدبير الملك ؟ فكتب إليه يعقوب جوابا وقال : إن المولى الذي آتاني الدولة آتاني التدبير . وفي عهد أزدشير مكتوب : « كل عزيز لا يضع قدمه على بساط العلم كانت عاقبته ذلا ، وكل عبد ليس معه خوف من اللّه تعالى وإن كان تامّا فإن مصيره إلى الندم » . حكمة : قال عبد اللّه بن طاهر يوما لأبيه : كم تبقى هذه الدولة فينا وتبقى في بيتنا ؟ قال : ما دام بساط العدل والإنصاف مبسوطا في هذا الإيوان . حكمة : كان المأمون قد جلس في بعض الأيام لفصل الدعاوى والأحكام ، فرفعت إليه قصة ، فسلم القصة إلى وزيره الفضل بن سهل وقال : اقض قصته وارفع هذه القصة في هذه الساعة ، فإن إلفك في سرعة دورانه قلّ أن يثبت على حاله . قال مؤلف الكتاب : يجب على الملوك العقلاء ، والأفاضل الألباء أن ينظروا في هذه الأخبار ليأخذوا نصيبا من أيام دولتهم ، وينصفوا المظلومين ويقضوا حوائج السائلين ، ويتيقّنوا أن هذا الفلك لا يثبت على دور واحد ؛ لأنه لا اعتماد على الدولة ، وأن القضاء سماوي لا يردّ بالعساكر وكثرة الأموال والذخائر ؛ وإذا انحلّت الدولة وتلاشت الأموال ، وتفانت الرجال ، فلا ينفع الندم إذا زلّت القدم كما جاء في الحكاية : حكاية : إن مروان آخر خلفاء بني أمية عرض العسكر ، فكان ثلاثمائة ألف رجل بالعدد الكاملة ، فقال وزيره : إن هذا لمن أعظم الجيوش . فقال له مروان : اسكت ! فإنه إذا انقضت المدّة لم تنفع العدّة ، وإذا نزل القضاء السماوي وإن كان العسكر عظيما كثيرا بان قليلا حقيرا ، ولو ملكنا الدّنيا بأسرها فلا بد أن تنزع منّا ؛ ولمن وفت الدّنيا حتى تفي لنا ! . حكمة : قال أبو الحسين الأهوازي في كتاب « الفرائد والقلائد » : الدّنيا لا تصفو